علماء ومدارس

نظريات التعلم

نظريات التعلم

 

ما هي نظريات التعلم؟

نظريات التعلم هي مجموعة من المفاهيم والنماذج النظرية التي تهدف إلى تفسير كيفية اكتساب الأفراد للمعرفة والمهارات والسلوكيات من خلال التعليم والتدريب والخبرة العملية. وتهدف نظريات التعلم إلى توضيح عملية الاكتساب المعرفي والتحول السلوكي الذي يحدث للأفراد في المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية والبيئات العملية.

تتنوع نظريات التعلم بين النظريات السلوكية والنفسية والاجتماعية، وتتمحور حول مجموعة من العوامل المؤثرة في عملية التعلم، مثل الانتباه والتحفيز والمكافأة والعقاب والذاكرة والتفكير والمعرفة المسبقة وغيرها.

ومن أهم النظريات:

 النظرية السلوكية: من أبرز روادها واطسون و بافلوف و سكينر

تعتبر النظرية السلوكية أحد النظريات الأساسية في علم النفس حيث تركز على السلوك الذي يظهره الفرد في مختلف الظروف، وتقوم على فرضية أن السلوك يمكن تغييره عن طريق تغيير العوامل المحفزة والعوامل النفسية التي تؤثر على سلوك الفرد.

كما تعتبر النظرية السلوكية نظرية متحدرة من التجربة، حيث يعتبر السلوك هو النتيجة المرئية للتجربة السابقة والتفاعلات مع البيئة. وتفسر هذه النظرية التعلم عن طريق ثلاث عمليات رئيسية وهي:

  • الاستجابة: وهي السلوك الذي يظهره الفرد في مواجهة الحدث المحفز.
  • المحفز: وهو الحدث الذي يحفز الاستجابة.
  • التعزيز: وهو العامل الذي يحفز ويدعم الاستجابة المرغوبة، ويمكن أن يكون على شكل مكافأة أو تشجيع أو إيجابية.

من مبادئ النظرية السلوكية :

  • التعلم هو تغيير في السلوك: تعتبر النظرية السلوكية أن التعلم يحدث عندما يتغير السلوك بسبب التفاعل مع البيئة.
  • التعلم يحدث عن طريق التحفيز والمكافأة: يعتبر التحفيز والمكافأة أسلوباً فعالاً لتشجيع السلوك المرغوب وتعزيزه.
  • التعلم يمكن أن يحدث بواسطة الملاحظة: يمكن للأفراد أن يتعلموا بملاحظة سلوك الآخرين وتعلمه وتطبيقه.
  • التعلم يمكن أن يحدث بالتجريب والخطأ: يمكن للأفراد أن يتعلموا من خلال تجريب أساليب مختلفة وملاحظة النتائج وتعديل السلوك بناءً على هذه النتائج.
  • التعلم يتأثر بالمحفزات الخارجية والداخلية: يتأثر التعلم بالعوامل الخارجية مثل المكافأة والعقاب، والعوامل الداخلية مثل الاهتمام والمواصفات الشخصية.
  • التعلم هو عملية متكررة ومستمرة: يجب أن يتم تكرار السلوك المراد تعلمه لجعله يثبت في الذاكرة ويتحول إلى سلوك يتم استخدامه بشكل طبيعي.
  • السلوك يمكن تعزيزه أو إطفاءه: يمكن أن يتم تعزيز السلوك المرغوب وإطفاء السلوك الغير مرغوب.

 

النظرية البنائية: من أبرز روادها جون بياجي 

هي إحدى النظريات الهامة في علم النفس التربوي وتركز على دور المتعلم في بناء المعرفة بنفسه، وتعتبر أن المتعلم ليس مجرد مستقبل للمعلومات، بل هو من يبني المعرفة والمفاهيم والمعاني بنفسه من خلال تجربته الشخصية وتفاعله مع البيئة التعليمية.

تعتمد هذه النظرية على مفهوم التعلم النشيط، حيث يعتبر المتعلم النشيط هو المشارك في عملية التعلم، الباحث عن الدلائل والمعلومات الجديدة ويضعها في سياق المعرفة المسبقة لديه وبناء على ذلك يعيد تشكيلها وتعديلها لتناسب واقعه وخبرته الشخصية.

وتشمل بعض المفاهيم الأساسية للنظرية البنائية:

  • البناء الفردي: حيث يختلف كل متعلم عن الآخر في بناء المعرفة وفهمها، ولا يمكن نقل المعرفة مباشرة من المعلم إلى المتعلم.
  • المعرفة السابقة: يعتبر المتعلم الذي لديه خبرة ومعرفة سابقة أكثر قدرة على بناء المعرفة الجديدة وفهمها.
  • الاستكشاف النشط: المتعلم يتفاعل بشكل نشط مع البيئة التعليمية ويستكشف المفاهيم والمعلومات بنفسه.
  • التفاعل الاجتماعي: يعتبر التفاعل مع المعلم والزملاء والبيئة التعليمية أساسيا في بناء المعرفة.

 

         النظرية الجشطلتية: من أبرز روادها ماكس فريتمر و كروت و كوفكا و كوهلر

الجشطالت كلمة يونانية تعني الكل او المجال الكلي للأشكال ، أي أنها تعتمد على المجال الكلي للأشكال وليس الأجزاء.

هي نظرية نفسية تركز على فهم كيفية تنظيم الإنسان للمعلومات المحيطة به في صورة كاملة وليست مجرد مجموعة من الأجزاء المفردة.

وتتضمن مفاهيم النظرية الجشطلتية ما يلي:

  • الشكل: يشير إلى الشكل الكامل للمعلومات المتاحة، والذي يتم تجميعه من عدة عناصر بشكل متفاعل لإنشاء وحدة جديدة واحدة كاملة.
  • الترتيب: يشير إلى الأنماط المحددة للتنظيم والترتيب الذي يتم عمله لعناصر الشكل الكامل.
  • العلاقات: يشير إلى العلاقات الجزئية بين العناصر المختلفة لإنشاء الشكل الكامل.
  • الإدراك: يشير إلى عملية تنظيم العقل للمعلومات وفهمها بصورة كاملة ومنطقية.
  • الاستبصار: يشير إلى تقدير الإنسان للمعلومات المتاحة وتجميعها وفقاً للشكل الكامل.
  • التأليف: يشير إلى العملية التي يقوم بها الإنسان في تجميع العناصر المختلفة وبنائها إلى شكل كامل ومفهوم.

وتساعد مفاهيم النظرية الجشطلتية في فهم عملية الإدراك والتفاعل البشري مع المحيط المحيط به، وتعتبر مهمة في مجالات مثل التصميم والتعليم وعلم النفس والإدارة.

 

النظرية السوسيوبنائية : من بين روادها فيغوسكي و ألبرت باندورا

نظرية التعلم السوسيوبنائية هي نظرية في علم النفس التعليمي تركز على العلاقة بين الفرد والبيئة الاجتماعية والثقافية التي ينتمي إليها، وكيف يتفاعل المتعلمون مع هذه البيئة للتعلم وبناء المعرفة.

تعتمد هذه النظرية على فكرة أن البيئة الاجتماعية والثقافية تؤثر بشكل كبير على عملية التعلم، حيث يتم تعزيز المعرفة والمهارات والقيم والمعتقدات من خلال التفاعل مع الآخرين في المجتمع.

وتتطلب تطبيق نظرية التعلم السوسيوبنائية تغييرًا في طرق التعليم التقليدية، حيث يتم التركيز على إنشاء بيئات تعليمية محفزة للتفاعل الاجتماعي والتعلم المشترك، وذلك بدلاً من الاعتماد على الاستنتاجات الفردية والتعلم الفردي

 

النظرية المعرفية :

نظرية التعلم المعرفي  هي نظرية في علم النفس التعليمي تركز على الدور الحيوي للعمليات العقلية والمعرفية في عملية التعلم. وتعتبر هذه النظرية واحدة من أهم النظريات في مجال التعلم، حيث يركز اهتمامها على ما يجري في العقل أثناء عملية التعلم.

تعتمد هذه النظرية على فكرة أن المتعلمين يتلقون المعلومات ويعملون على معالجتها وتفسيرها وتنظيمها داخل عقولهم، وبالتالي يقومون ببناء معرفتهم الجديدة وتطويرها.

وتتضمن المفاهيم الأساسية لنظرية التعلم المعرفي:

  • الإدراك والتفسير: حيث يركز هذا الجانب على الكيفية التي يقوم بها المتعلمون بتفسير وفهم المعلومات الجديدة والمعقدة وكيف يتعلمون بناءً على خبراتهم السابقة.
  • تنظيم المعلومات: حيث يتعلم المتعلمون كيفية تنظيم المعلومات الجديدة وربطها بالمعرفة السابقة لديهم.
  • الذاكرة والاستدعاء: حيث يهتم هذا الجانب بدراسة الذاكرة وكيفية تخزين المعلومات واسترجاعها فيما بعد.

         خاتمة:

وخلاصة، يمكن القول بأن نظريات التعلم هي مجموعة من النظريات والأفكار التي تهتم بدراسة كيفية اكتساب المعرفة والتطور الذي يحدث في السلوك الإنساني والحيواني. وتعد هذه النظريات أساسية في تصميم وتطوير البرامج التعليمية والتدريبية، وتعزيز فهم المتعلمين وتطوير مهاراتهم وتحسين تجربتهم التعليمية بشكل عام. وعلى الرغم من اختلاف هذه النظريات، وتنوعها في العديد من المفاهيم والأسس التي تستند إليها، فإنها جميعًا تؤكد على أهمية العلاقة بين المعرفة والتعلم، وتركز على دور الخبرات السابقة والبيئة المحيطة بالفرد في عملية اكتساب المعرفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى