بيداغوجيات

تدبير الفوارق الفردية بين المتعلمين

تعريف الفوارق الفردية بين المتعلمين

تعني الفروق الفردية للمتعلمين الاختلافات التي توجد بين المتعلمين فيما يتعلق بمستوى المعرفة، والقدرات، والمواهب، والخلفيات الثقافية، والعوامل النفسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والجنس، والعمر، واللغة، والتعليم السابق، والتوجهات الدينية، والمهارات اللغوية، والخبرات الحياتية، وغير ذلك من العوامل التي يمكن أن تؤثر على تعلم المتعلمين. وهذه الفروق الفردية تجعل من المتعلمين مجموعة متنوعة من الأفراد، وبالتالي فإن التدريس والتعلم يجب أن يكون متنوعًا ومناسبًا للجميع، وينبغي أن يتم تصميم البرامج التعليمية وفقًا لاحتياجات ومستويات المتعلمين المختلفة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال استخدام استراتيجيات تدريس متعددة، والتركيز على الاختلافات الفردية وتفعيلها، وتوفير بيئة تعليمية متنوعة وشاملة، والعمل على تحفيز المتعلمين وتشجيعهم على التعلم.

انواع الفوارق الفردية للمتعلمين:

تعتبر الفوارق الفردية بين المتعلمين أمرًا مهمًا يجب مراعاته في سياق التعليم، حيث إن كل متعلم له خصائصه وميوله الخاصة التي يمكن أن تؤثر على عملية التعلم. ومن أبرز الفوارق الفردية للمتعلمين:


1- الذكاء: يختلف المتعلمون في مستويات الذكاء العامة والذكاءات الفرعية المختلفة.


2- الخلفية الثقافية: تختلف خلفية المتعلمين وتعتبر عاملًا هامًا في عملية التعلم.


3- الشخصية: يختلف المتعلمون في صفات شخصيتهم، مثل الاستقلالية والانفتاح والانضباط وغيرها، وقد يؤثر ذلك على نجاحهم في التعلم.


4- الأسلوب التعلمي: يختلف المتعلمون في أساليب التعلم التي يستجيبون لها بشكل أفضل، فمثلاً يمكن أن يكون بعض المتعلمين يستجيبون بشكل أفضل للتعلم بالرؤية، في حين يمكن أن يستجيب آخرون بشكل أفضل للتعلم بالاستماع.


5- مهارات التعلم السابقة: يختلف المتعلمون في مستويات مهارات التعلم السابقة، مثل القراءة والكتابة والحساب، وقد يؤثر ذلك على قدرتهم على استيعاب وفهم المواد الدراسية الجديدة.


6- الدافعية: يختلف المتعلمون في مدى اهتمامهم ورغبتهم في التعلم، وقد يؤثر ذلك على جودة وكمية المعلومات التي يستوعبونها.


7- الخبرات الحياتية: يمكن أن تؤثر الخبرات الحياتية السابقة للمتعلمين، مثل السفر والعمل والتجارب الشخصية، على فهمهم للمواد الدراسية.

أساليب تدبير الفروقات الفردية بين المتعلمين داخل الفصل

تدبير الفروقات الفردية بين المتعلمين داخل الفصل يعتبر أمرًا مهمًا لتحقيق نجاح جميع المتعلمين في التعلم. وفيما يلي بعض الأساليب الممكنة لتدبير الفروقات الفردية بين المتعلمين داخل الفصل:

استخدام استراتيجيات تدريس متعددة: يمكن استخدام استراتيجيات تدريس متعددة ومتنوعة لتناسب جميع أنواع المتعلمين. على سبيل المثال، يمكن استخدام العروض التقديمية والفيديوهات والأنشطة الجماعية والمناقشات الحية لتناسب جميع أساليب التعلم المختلفة.

تحديد مستوى المتعلمين: يمكن تحديد مستوى المتعلمين من خلال استخدام اختبارات تقييمية وملاحظات المعلم، وذلك لتحديد المهارات التي يجب تعزيزها والمواضيع التي يجب تكرارها المتعلمين الذين يحتاجون إليها.

توفير المساعدة الإضافية: يمكن توفير المساعدة الإضافية للطلاب الذين يحتاجون إليها، مثل جلسات التعليم الإضافي أو الدعم الفردي، وذلك لتمكينهم من اللحاق بمستوى المتعلمين الآخرين.

تشجيع الاستفسارات والمناقشات: يمكن تشجيع الاستفسارات والمناقشات الحية في الصف لتحفيز المتعلمين وتنمية مهاراتهم في التفكير والتحليل والتواصل.

تنظيم أنشطة تعليمية متنوعة: يمكن تنظيم أنشطة تعليمية متنوعة ومختلفة لتناسب احتياجات المتعلمين، مثل المسابقات والألعاب التعليمية والزيارات الميدانية.

تشجيع التعلم الذاتي: يمكن تشجيع التعلم الذاتي بين المتعلمين عن طريق توفير المواد التعليمية المتنوعة، وتوجيه المتعلمين للمصادر الإضافية، وتعزيز المهارات الذاتية لديهم في التعلم والدراسة.

تقديم التغذية الراجعة: يجب تقديم التغذية الراجعة المناسبة المتعلمين، وذلك للتأكد من فهمهم للمفاهيم وتحقيق الأهداف التعليمية المطلوبة.

تكريس الوقت اللازم: يجب تكريس الوقت اللازم لكل متعلم حسب احتياجاته الفردية، وتحديد أولويات العمليات التعليمية حسب مستواه.

إدارة المجموعات: يمكن إدارة المجموعات بطريقة مناسبة، وتنظيم العمل الجماعي لتحفيز المتعلمين وتعزيز تعاونهم.

تنظيم الاختبارات والتقييمات: يمكن تنظيم الاختبارات والتقييمات بطريقة تناسب جميع المتعلمين، وتوفير وسائل التقييم المناسبة لكل متعلم حسب مستواه.

كيفية التعامل مع فئات المتعلمين :

تتطلب فئات المتعلمين المختلفة معاملة مختلفة، ومن أجل التعامل مع كل فئة يمكن اتباع الخطوات التالية:


1– المتعلم المشاغب:

إنشاء علاقة إيجابية مع المتعلم، وإظهار الاهتمام به وبمشاعره.

وضع قواعد واضحة للصف، وتحديد العواقب السلبية لسلوكيات المتعلم المشاغب.

توجيه المتعلم المشاغب لأنشطة مختلفة مثل المشاركة في الرياضات الجماعية أو الأنشطة الفنية التي تحفزه وتشغله.

2- المتعلم الخجول:

خلق بيئة آمنة وداعمة وتشجيع المتعلم الخجول على المشاركة في النشاطات الفصلية والأنشطة الاجتماعية.

تحفيز المتعلم الخجول على الاستفسار وطرح الأسئلة، وتشجيعه على المشاركة في المناقشات الصفية.

تخصيص وقت خاص للمتعلم الخجول لإعداد العروض والمشاركة في المهام الجماعية.

3- المتعلم المتكبر:

الحفاظ على احترام المتعلم المتكبر وعدم إهانته، وتشجيعه على تقبل أفكار الآخرين.

توجيه المتعلم المتكبر للعمل في مجموعات، وتوضيح له أهمية العمل الجماعي والتعاون.

تحديد الإنجازات المتوقعة والمستقبلية للمتعلم المتكبر، وتشجيعه على التفوق في هذه الإنجازات.

4- المتعلم الكسول:

توجيه المتعلم الكسول لأنشطة مختلفة ومحفزة، مثل الألعاب التعليمية والمشاريع التعليمية.

تحديد أهداف واضحة ومحددة بشكل دقيق للمتعلم الكسول، وتحديد العواقب الإيجاب للتحفيز والإنجاز في حال تحقيق هذه الأهداف.

تحديد مهام صغيرة ومناسبة لمستوى المتعلم الكسول، وتشجيعه على العمل على هذه المهام بصورة دورية.

5- المتعلم المحقق:

تقديم التحديات والمهام التي تناسب مستوى المتعلم المحقق، وتحفيزه على تحقيق المزيد من الإنجازات.

توجيه المتعلم المحقق للعمل على مشاريع تعليمية بحثية، وتحديد أهداف واضحة ومحددة للمشروع.

تشجيع المتعلم المحقق على المشاركة في المسابقات العلمية والأكاديمية وتقديم العروض والمشاركة في المنافسات.

6- المتعلم العنيد:

الاستماع إلى آراء المتعلم العنيد وتقديم الشرح الوافي والمفصل له، وتشجيعه على البحث عن إجابات على أسئلته.

توجيه المتعلم العنيد للعمل في مجموعات، وتحديد أهمية التعاون والعمل الجماعي.

توضيح للمتعلم العنيد أهمية تقبل النصائح والملاحظات، وتحفيزه على تقبل الآراء المختلفة.

7- المتعلم المتحذلق:

تحديد قواعد واضحة للسلوك والانضباط في الصف، وإعلام المتعلم المتحذلق بالعواقب المحتملة لأي سلوك غير لائق.

تشجيع المتعلم المتحذلق على المشاركة في الأنشطة الإيجابية والتطوعية، وتحفيزه على تطوير قدراته ومهاراته الشخصية.

توجيه المتعلم المتحذلق للعمل في مجموعات وتحديد أهمية التعاون والاحترام المتبادل.

8- المتعلم النذ:

التعامل مع المتعلم النذ بصبر وتفهم، وعدم الانزعاج من أفعاله المفاجئة.

تحديد قواعد واضحة للسلوك والانضباط في الصف، وإعلام المتعلم النذ بالعواقب المحتملة لأي سلوك غير لائق.

توجيه المتعلم النذ للعمل على مهارات التحكم بالنفس والتعبير عن العواطف بطرق إيجابية.

9- المتعلم السليط اللسان:

تحديد قواعد واضحة للحديث في الصف، وتحديد الأوقات المناسبة للتحدث والتعبير عن الرأي.

توجيه المتعلم السليط اللسان للتعلم كيفية التحدث بطريقة ملائمة ومناسبة للموقف.

تشجيع المتعلم السليط اللسان على التفكير قبل الحديث وتحليل ما سيقوله وتأثيره على الآخرين


يجب على المعلمين تطبيق التعامل بطريقة فعالة مع فئات المتعلمين المختلفة، بتوفير بيئة تعليمية مشجعة ومحفزة لجميع المتعلمين، والاستماع إلى احتياجاتهم ومتطلباتهم وتلبيتها بشكل ملائم، وإيجاد الطرق الأكثر فاعلية لتعزيز السلوك الإيجابي والتطوير الشخصي لكل متعلم. ومن الضروري التركيز على تعزيز الثقة بالنفس لدى المتعلمين وتحفيزهم على العمل على تحسين أدائهم وتطوير مهاراتهم الشخصية والاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على المعلمين تحديد الخطط الفردية للطلاب وضمان تنفيذها بكفاءة وفعالية، وتقييم تقدم الطلاب بانتظام وتوفير الملاحظات البناءة والدعم اللازم لهم.


بشكل عام، يجب على المعلمين أن يكونوا متفهمين ومتعاطفين مع جميع فئات المتعلمين ويسعون إلى تحسين العلاقة بينهم وبين المتعلمين. ويمكن للمعلمين تقديم الدعم النفسي والاجتماعي المتعلمين، وتوجيههم نحو الخيارات الإيجابية والتحفيز على الانخراط في الأنشطة الإيجابية، بما يعزز الصحة النفسية والعاطفية المتعلمين ويحسن أدائهم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى